السيد كمال الحيدري

77

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الأمر ، أو كادت ، كما يصرّح الرازي : « فهذا قول أكثر أرباب الملل والنحل من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس » « 1 » . فقد أفاد المتكلِّمون من ظواهر عدد من الأدلّة النقلية الدالّة على الأمر ، فسعوا إلى التأسيس الفعلي لتلك الظواهر . لقد واجهت هذا النظرية عدداً من الردود انطلقت في الأغلب من الاتجاه الفلسفي الذي ذهب إلى الإمكان الماهوى بدلًا من الحدوث « 2 » ، ناصرهم عليها عدد من متأخّرى المتكلِّمين « 3 » . 3 النظرية الفلسفية : يلخّصها أحد الشرّاح الممتازين المعاصرين للنصّ الفلسفي بقوله : « إنّ الإمكان صفة يمكن أن نعبّر عنها بالخلاء الذاتي ، إذ إنّ معنى كون الشئ ممكناً ، هو أنّ ذاته وماهيّته بما هي لا تقتضى الوجود كما لا تقتضي العدم ، أي أنّ هناك حالة لا اقتضاء بالنسبة إلى الوجود والعدم ، وهذا اللا اقتضاء هو ما نعبّر عنه بنوع من الخلاء . بتعبير آخر : إنّ ذات الشئ بما هي هي ليس لها إيجاب الوجود ولا إيجاب العدم » . وقد استدلّوا على هذه النظرية بعدد من الأدلّة ، كما ناقشوا ما أُثير حولها من إشكالات « 4 » . 4 نظرية الإمكان الوجودي والفقرى : تنطلق هذه النظرية إلى أنّ السرّ في احتياج الحقائق الخارجية إلى سبب ، ليس هو حدوثها ولا إمكان ماهيتها ، بل

--> ( 1 ) المطالب العالية من العلم الإلهى ، تأليف فخر الدين الرازي ، تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1407 ه ، ج 4 ، ص 19 . ( 2 ) كان بودّى أن أتعرّض للمناقشات التي طالت هذه النظرية ، لولا أنّ ذلك يؤثّر على منهجيةالكتاب الحريصة علىالوضوح ، لذا يمكن مراجعة تفاصيل هذه المناقشات في : دروس في الحكمة المتعالية ، السيّد كمال الحيدري ، ج 2 ، ص 80 فما بعد . ( 3 ) ينظر : شوارق الإلهام ، ص 89 ؛ نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ، ص 153 . ( 4 ) ينظر : دروس في الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 85 فما بعد .